السيد الحميري
10
ديوان السيد الحميري
منها وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها . متى سمع الدكتور طه حسين شيعيا أو رأى في كتاب للشيعة أو قرأ له قارئ في كتبهم أن الشيعة تدين بالتناسخ أو بالحلول ، بل متى رأى ذلك لعالم من أهل السنة منصف متحرّ لحقائق الأمور اللهم لا . ومن قال نعم فقد أبطل وافترى . بلى يجوز أن يكون سمع ذلك في كتاب بعض المتعصبين الذين لا يبالون أن يلصقوا بالشيعة كل نقص كذبا وزورا ، فالشيعة في كل عصر وزمان وفي كل قطر ومصر ومكان تبرأ إلى اللّه ممن يقول بالتناسخ أو الحلول وتكفّره وتعتبره خارجا عن دين الإسلام . وإن تعجب فعجب أن يكون أمثال الدكتور طه حسين ممن يريد تحري الحقيقة يلقي كلاما لا نصيب له في الصدق تقليدا لمن لا خلاق لهم ويرسله إرسال المسلّمات . أما قوله : وليس بين أهل الأدب من يجهل ما كان من سخافات السيد الحميري وكثيّر ، فنقول : ليس بين أهل العقل فضلا عن أهل الأدب من يجهل أن نسبة السخافة إلى السيد الحميري وكثيّر من أسخف السخافات . فالسيد الحميري نادرة من نوادر الدهر في علمه وفضله وشعره وقوة حجته ، ولا يدانيه ولا يقف أمامه أحد من هؤلاء الذين ظهروا في هذه الأعصار يثلبون أعراض الناس ويتقوّلون عليهم بغير حجة ولا برهان . أوصافه الجسمية قال أبو الفرج « 1 » عن أبي جعفر الأعرج ابن بنت الفضيل بن بشار قال : كان السيد أسمر ، تام القامة ، أشنب ذا وفرة « 2 » ، حسن الألفاظ ، جميل الخطاب إذا تحدث في مجلس قوم أعطى كل رجل في المجلس نصيبه من حديثه . وفي المصدر ذاته : كان السيد أسمر تام الخلقة أشنب ذا وفرة حسن الألفاظ وكان مع ذلك أنتن الناس إبطين لا يقدر أحد على الجلوس معه لنتن رائحتهما .
--> ( 1 ) الأغاني ج 4 ص 168 . ( 2 ) الوفر : ما جاوز شحمة الاذنين من الشعر .